النووي
238
المجموع
( والثاني ) تجب قيمتها أكثر ما كانت من حين الوطئ إلى حين التلف ، كما قلنا فيمن غصب جارية وأقامت في يده ثم ماتت ( والثالث ) أنه تجب قيمتها وقت الموت ، لان التلف حصل بالموت والمذهب الأول ، وما قال الثاني لا يصح ، لأن الغصب موجود من حين الاخذ إلى حين التلف ، والوطئ غير موجود من حين الوطئ إلى حين التلف . وما قال الثالث يبطل به إذا جرحها ثم ماتت ، فان التلف حصل بالموت ، ثم تجب القيمة وقت الجراحة ، وان ولدت نظرت ، فان نقصت بالولادة وجب عليه أرش ما نقص ، وان حل الدين ولم يقضه فان أمكن أن يقضى الدين بثمن بعضها بيع منها بقدر ما يقضى به الدين ، وان فكها من الرهن أو بيعت وعابت إليه ببيع أو غيره صارت أم ولد له ، وقال المزني : لا تصير كما لا تعتق إذا أعتقها ثم فكها أو ملكها ، وقد بينا الفرق بين الاعتاق والاحبال فأغنى عن الإعادة . ( الشرح ) الحديث رواه أحمد في مسنده عن ابن عباس وابن ماجة في سننه عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " وإسناده حسن . أما اللغات ففي النهاية : الضر ضد النفع ضره يضره ضرا وضرارا ، وأضر به يضر إضرارا ، فمعنى قوله " لا ضرر " أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه والضرار فعال من الضرر ، أي لا تجازيه على إضراره بادخال الضرر عليه والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين ، أو الضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء . أما الأحكام ، فان أزال الراهن ملكه عن الرهن بغير إذن المرتهن نظرت فإن كان ببيع أو هبة أو ما أشبهها من التصرفات لم يصح للحديث لان فيها إضرار على المرتهن ، ولأنه تصرف لا يسرى إلى ملك الغير احترازا من العتق وقوله " يبطل به حق المرتهن من الوثيقة " احتراز من اجارته وإعارته . وقوله " بغير إذن المرتهن " احتراز منه إذا أذن ، وإن كان الرهن رقيقا فأعتقه الراهن بغير اذن المرتهن .